الراغب الأصفهاني

27

الذريعة إلى مكارم الشريعة

أما العاملي فيقول مثل سابقه بأنه مختلف في تشيع الرجل ثم يقول « ولكن الشيخ حسين الطبرسي قد صرح في آخر كتاب أسرار الإمامة بأنه كان من حكماء الشيعة « 1 » » . ويربط العاملي بين هذا وبين اتهام الرغب بالاعتزال ليخلص من ذلك إلى أن هذا يؤكد شيعيته « أقول يؤيد تشيعه قول من قال إنه معتزلي فإنهم كثيرا ما يخلطون بين الشيعي والمعتزلي للتوافق في بعض الأصول « 2 » » . وكأني به يوضح - عن غير قصد - اضطراب الخوانساري حين ذكر أنه أشعري الأصول ثم ذكر أنه شيعي وقيل أنه معتزلي ، لأنه ما دامت - كما يقول العاملي - أصول الشيعة والمعتزلة متفقة في بعضها فليس من المنطقي أن تتفق أصول الأشاعرة مع واحدة منهما . * أما دليل تشيعه الأكيد فهو كثرة رواياته عن أهل البيت وإيراده لبعض الأحاديث في فضل عليّ رضي اللّه عنه . وليت الأمر وقف عند هؤلاء الشيعة ، فإن باحثا معاصرا حاول أن يفسر شيعية الراغب كما حاول أن يفسر اعتزاله ، ومحاولته تتسم - في نظرنا - بالتوفيق المضطرب بين الآراء . إذ يرى هذا الباحث أنه - الراغب - كان شيعيا معتدلا بعيدا عن المغالاة مستشهدا على ذلك بكونه من أصفهان - وهي بيئة شيعية - ، وبروايته عن آل البيت رضوان اللّه عليهم ، وبكونه اتهم بالاعتزال لقربه من التشيع - ولنلاحظ هنا كلام العاملي فيما سبق - ويورد عدة نقاط لا تخرج عن هذا الذي ذكرنا .

--> ( 1 ) العاملي / أعيان الشيعة / 27 / 221 . ( 2 ) السابق / 222 .